Tuesday, January 18, 2011

حريق



نظرت الى المحتل و وجدته يقلع أشجار بلادي ... و رؤوس أحفادي... وجدته يجدد ذخيرة البندقية و عيناه على حياتي التي تزهق من بين أضلاعي... ليحررها هو بطلقة. هذا هو المحتل ... يتكلم غير لغتي ... لا يشبهني ... لا يزرع في أرضي ما زرعه جدي.

أما أنا اليوم... فلدي جواز سفر... وددت لو يتخلى عني ... لو عنه تخليت. لدي "بيت"... بلا سقف ... بنصف حيط... لدي أبناء... ذهبوا حيث لا أعلم ... ربما حيث الشمس فعلا تشرق... أو ربما الى حيث لا شيء ... لدي كل ما لدي.... وطن حر... مستقل... و علم أرفعه دون أن يشارعني أحد في شرعيته... لدي لغة لم يسرقها أحد مني... و أغان فلكلورية لا تزال في قاموسنا... أنا حر... العالم لا يراني الا حرا... لكن...

سلبوني حقي في الحياة... في أن أرى أبنائي يكبرون... لأبيعهم في أول مزاد... أهون علي أن أغرق على حدود وطني و أرى كفني يمسح دموع أمي... من أن أبقى فيه ... و أنا أعلم أنه يتسع لي... و لا يسعني!!! أمسكوني ... و دعَوْني خائن.... لماذا لم يسألوني ... أين كانت شمس بلادي عندما كانت يدا طفلي ترتعش بردا؟ تاريخي يشرفني... و لكنهم سلبوني حق أن أقرأه... أن أرفع رأسي و أنده باسمه.

وجدتني أنظر بالمراّة.... فقط لأيقن أنني أعيش على أنني نصف انسان. لأرى أن وجهي يحمل علامات سنين .. لم اتجاوز نصفها...

لم أجد مما يطفئ ناري سوى نارا توقد بشعبي شرارة لو سالت دمائي...

أبكي اليوم ... لا لأنني ولدت فقيرا... و لا لأنني أعيش فقيرا... بل لأنهم سلبوني الحق بالأحلام ... و انتظروا مني أن أنام ... أعطوني لحافا أتغطى به.... و لكن أين البيت.... أعطوني دستورا ... أعرف به.... و لكنني لا أفهم من هذه الحروف شيئا....

سلبوني حق ... أن أرى في الشمس حرية.... أن أرى في القمر جمال...سلبوني كل ما يجعل من الانسان انسان. و توقعوا مني أن أكون مواطن... في وطن جعل من جسدي رماد... و لم يعلن حتى الحداد.

Wednesday, January 5, 2011

أنا غاضب..... يا عالم ... أنا غاضب


أنا غاضب.. !! ماذا فعلتم بإنسانيتكم؟ أين ذهبتم بابناءنا ؟ ارتكبوا ما شئتم من جرائم بالإنسان.. لكن اخرجوا قدسية الله من خطابتكم كما أخرجتموه من قلوبكم!!

أنا غاضب... لأن أنفسكم ليست ملكا لكم... و أفكاركم لا تمثل حريتكم ... لو كان ثمنها دماء أبنائي...

أنا غاضب.. لأن وطني بين يديكم .. حريتي بين يديكم... مستقبلي بين يديك.... و عيناكم لا تراني ... و كان حري بها أن ترعاني...

أنا غاضب... لأنني لم أجد في بلادي الواسعة سوى هيكل الكنيسة لأختبئ ... أو أخبئ أبنائي من صوت لم يعهدوه بين التراتيل... و كلمات المزامير...

أنا غاضب... لأنني ... حتى و أنا في عهدة الله .... و في قلب بيته ... أصرخ خوفا... و لا أحد يسمع... الله محبة ... فكيف أدخلت في معادلاته ... حربا.... بدأتها لوحدك... لتنهينا جميعا ؟

أنا غاضب... أنا غاضب بقدر ايماني ... بعذرية العذراء... و شفقة الأم ... على صبيها.... تقبل جراح كفيه... و ندوب جبهته... و ترى شعبه ... يصرخ صرخاته...

أنا غاضب... لأنهم ... اذ يجلدوننا... جلدونا ... تسع و ثلاثون جلدة... كأنهم يعيرونا به... و بما احتمل جسده ... لا يعلمون ... أننا نعزى بالامه ... منذ أول طريق الام عرفه التاريخ... سلكنا نحن ايضا طريق الام حتى يضع العالم "النهاية" للتأريخ ...

أنا غاضب... لأنني رأيت العذراء تبكيني... و لم يمسح أحد دموعها... و لطخت دماء أخواني ... ايقونتها ... متى أدخلتم الدماء دارنا؟؟

أنا غاضب... لأنني ذليل في وطني... لم يهن على شعبي كرة قدم... و لكن هان عليهم شعبي!!

أنا غاضب... لأنك استعملت اسم الله ... ليتك عرفت الله ... ليتك سمعت يوما ... عن محبة الله ... ليتك استمعت يوما لصوت الله... ليس بعيد... في قلبك... لكنك هجرته منذ زمن...

أنا غاضب ... لأننا اليوم ضحايا ... و غدا ... ضحايا... و العالم كله يرى... و العالم كله يسمع... لكنني خائن لتاريخي... لأرضي ... وعرضي... ان شكوت القريب للغريب.... ان شكوت لله بصوت عال ... منخفض أكثر من صوت رصاصاتك... و دوي قنابلك.... أنا مظلوم ....

أنا غاضب ... لأننا بنينا هذا الوطن معا... و زرعنا ترابه معا... و سقينا نيله دماءنا ... كلينا.... و لكن أحدهم كان له الكلمة الأخيرة ... تعلو فوق راية العلم ... للأسف... تفوق الشرف... في دماء ... شهدائنا معاّ!!!

Wednesday, December 29, 2010

وسوسة شيطان ... شهد مجزرة غزة


اتساءل!!! ألم يثبت لنا التاريخ أن الانسان هو الأقوى...من كل شيء ؟ لماذا اليوم ؟ من بين كل الأيام.. قرر الانسان أن يتخلى عن معركته الأولى و الأخيرة ... المعركة التي خسر من أجلها الكثير.. و نال الكثير... لماذا يتوقف الطابور دوما عندما يصل لأطفال أوقفوا اللعب لوهلة... فقط لينتظروا ... مع باقي الكبار.. او ما تبقى من الكبار ... أجيبوني أيها " الكبار"... لماذا أصبح البيت خاليا؟؟ أين ذهبت تلك الفتاة ؟؟ لماذا بات أطفالنا يكرهون اللعب و يهوون الانتظار؟ أأصبحت جريمة بعين الانسان أن يحارب الانسان ... من أجل بقاء الانسان؟ أأصبحت جريمة بيعني الاله ... أن بقول الانسان في وجه الانسان... لا هذه المرة لن أنحني؟ أأصبحت جريمة بعين العدالة ... ألا يركع جسد قد نزف طويلا ... أمام الظلم؟

لم أعلم أن الصدق و الصداقة.. و كل ما هو انساني.. مات أمام دبابة... و أن الأخوة التي جمعت بيننا يوما .. كانت قد أصبحت ... كأسمائنا... تتغير مع الهوية. اليوم استيقظت... لأنسى أو أتناسى... أو ربما لأتظاهر النسيان ... أنا لست أنا... لمن هذا الفنجان؟ هذه ليست قهوتي... و هذه ليست داري... هذه الحياة.. ليست حياتي... من امسك الألوان و أطال اللعب؟ ... الأولاد مجددا؟؟

من أعاد صورهم الى الدولاب؟... أردت يوما أن أبكي... فوجدت وجها واحدا في المراّه ... ما أقسى أن يبكي المرء لخيال... اتظن أنني أتذكر بالنظر... لو أن النظر مقياس لسال مع الدمع ... و لكن قل لي... أليست الأرض ملكا لنا ... و الدار ملكا لنا..و المال و الشوارع و الأروقة... ألم تسرق كلها منا ؟؟ فلم يأت بسرعة القدر... شخص يعتقد أنه القدر... ليأخذ الشيء الوحيد الذي لم يستطع أحد بيعه ... و لا شراءه؟ لقد حملت الفتى بين ذراعي... في كل ساعات حياته... متى بدأوا مزاد؟؟ .. و أين كنت ؟؟ بكم باعوه؟؟ و من اشتراه؟؟

الأطفال لا يرون الدمار دمارا.. بل يرون فيه فسحة أخرى للعب... و حجار كثيرة ... كافية لبناء مرمى وهمي... هم لا يرون رماد الحريق... بل توهجه... ماذا فعلت؟ كيف أوصلت اليأس الى داخل لعبتهم ... كيف غسلتهم بدموع أبائهم... كيف مررت عليهم شهرا... لتجعل من حياتهم جحيما...

أينهم الأطفال... أقتلت الأمل بهذه السرعة؟.... لا!!!! ببرود الأعصاب؟... لا!!!!!!!!!!!! بل على مرأى العالم كله!!!!! ليتك فقط عرفت قوانين اللعب...

Sunday, August 8, 2010

فستان العيد...رسالة الى ريتا


عزيزتي ريتا ...
أنا بابا... و انتي أكيد مش فاكراني... بس أنا فاكرك كويس... كويس قوي.. أصل اخر حاجة فاكرها .. كنتي انتي بتلفي بفستان العيد... مبسوطة بيه... و الدنيا ماكنتش سايعة الفرحة اللي فعنيا... و فعلاعرفت بعدها .. الدنيا ما كنتش سايعاني...

كنت عارف انك هتزعلي لو محضرتش التخريج بتاعك في أولى ابتدائي... بس غصب عني.. انتي تعرفي غلاوتك عند بابا... صح..؟؟

أنا كنت عايز ست ساعات بس..أشوف الصبح... و أشوفك بتفتحي الهدية اللي جبتهالك... يا ترى فتحتيها من دوني؟؟ ... مين بيجبلك هدايا

دلوقت؟؟

ما كنتش بحب أتصور... و أمك فضلت ورايا لحد ما وافقت .. ناخد صورة .. بعد القداس.. بس القداس ما خلصش... و الصورة ما اتاخدتش... يمكن كان لازم ناخدها قبل ما نروح... معلش... أهو الجواب اللي كنا منسمعو دايما... جي معادو.... "بتحصل" ...

ريتا... أنا عايزك بكرة .. فيوم فرحك تنبسطي... و ما تعيطيش.. دأنا هكون معاكي..يمكن مش هقدر أمسح دمعتك... بس جنبك... أكيد مش هعديكي من باب الكنيسة... بس لازم هتعدي..

ما تفتكريش أي حاجة حصلت.. عنده... ده حتى الباب... بقى أصغر.. غيروهولكو.. عشان ما تفتكروناش...


ريتا ... أنا ممكن أكمل كلامي لبكرة... بس لو فضلت العمر كلو.... أقرا شعر... و أحاول أكتب مش هقول أحسن ن اللي هو قالهولنا.. افتكري كلامه كويس... فكل يوم تعيطي و تتدايقي... افتكري انو في حد جنبك... و مش اي حد أبدا... لأ .. ده ربنا بنفسه.

Tuesday, August 3, 2010

وطني دائما على حق


"وطني دائما على حق".... و ان تأتأت شفتاك قبل أن تنطقها ... فأعلم أنك بلا وطن... و ان قلتها أنا قبلك .. فشكرا لأننا اليوم أنتصرنا على الحدود التي رسموها لنا... أبوي قللي حقيقة ... قالي انو ستو من نابلس كان عندها وثيقة بتقول.. مواليد مدينة نابلس قضاء بيروت...

وطني دائما على حق... فالوطن هو المشترك ... فكلنا نتنمي الى عائلات مختلفة.. و اديان مختلفة... و مناطق مختلفة... و لم يكن يوما الوطن ... مختلف عليه ... خاصة قبل بدأ حفلة الرسم تحت رعاية سايكس.. و بيكوت...

وطني دائما على حق.. لا أعلم ان كان وطني هذا هو ... جبل لبنان .. أم جبل النار.. أم نهر النيل... أنا لا أعلم الا أنه ...................................دائما على حق...

وطني دائما على حق... لا تحاسبني ان كان ملك البلاد/رئيس الجمهورية/ مفتي الديار/ ام كبير الأساقفة ... يقول ما يقول .. و يجتمع مع من يجتمع... فان حاد كلامهم عن شريعة وطني شبرا... فقد قالوا كذبا....

وطني دائما على حق... و ان لم يكن الاهه البترول... و لم تكن حدوده واضحة في أعينكم ... اخلعوا نظاراتكم ... ان لم تكن صنع أيديكم... و

ابحثوا من جديد... ستعلمون أن وطني/كم دائما أبدا على حق....

وطني دائما على حق.... يؤسفني انك قد لا ترى في علمي.. دماء شهدائك... و كرامة شعبك ... و تفضل حقيبة من الدولارات ثمنا لما حاربنا من أجله سوية... لكن لا يهم ... قد تهمني أكثر من الرجال بالبزات... و العمائم و الصلبان... لا يهم ... فأنت لست مجبرا على الايمان بوطنك .. طالما لا يزال أحدهم عند سفح الجبل.. ينتظر أن تنتهي امه من حياكلة العلم ليرفعه عاليا...

الله يرحم العصملي... احتلنا... بس على الأقل ما كان يصنف سيدي الا على انو عربي..."
رقية فاروق طبيلة

Sunday, June 27, 2010

أصرخ


أصرخ ... فأنت لا تعلم أن السماء اليوم بلا معاهدات ..
و لا اتفاقيات تحول دون وصول غضبك.
اليوم فقط ... قد رمت السماء بأربطتها من أجلك ...
أصرخ ففي صوتك اليوم تحرير ..
و في قبضتك مجدف يصل بك الى بلادك... كراماتك و عزتك ...
أصرخ و بذراعيك انتفض... فأنت اليوم حر.. و أسراك الليلة أحرار..
أنظر الى السحاب و انتظر ... أن ترى طرق وطنك....
و بندقية جدك...
و صورة لابن عمك...
فهم اليوم للأبدية ... لا للزوال...
أركض..
و أطلق لقدميك العنان ...
فتمسي عند أرض ... لا حدود لها.
أصرخ .. بصوتك وحدك... ستجد الأصوات تعلو من زوايا السماء ..
أنبياء رأو فيك عزة... لم تكن بأقوام ....
ستصلي العشاء اليوم بمدينتك... و تقرع الأجراس السماء....
قم باسم ربك الليلة .. و انده .. و الأمم وراءك ترتل ...
أن لك الحق .. أنت اليوم تأم الصلاة...
قد ظننت أنك وحدك في زنزانتك ...
و لكننا ها هنا عند كل حرف كتبته على تلك الجدران...
فلسطين .. القدس.. فلسطين .... غزة ...
فلسطين الأرض التي أنبت زيتونها أنبياء ...
أنبتتك أنت ...
لم يعش الدهر من خاف اليهود ...
لم يعش أبدا ... على هذه الأرض ..
من كتبت له الأقدار أن يموت.

رقية فاروق طبيلة.

Sunday, June 13, 2010

مصر يا أم العجايب


"مصر يا أم العجايب ... شعبك أصيل .. و الخصم عايب... "
هذه هي مصر التي لم يستطع قلمي الذي كتب عن القدس و حيفا ألا يكتب عنها...
أنا التي رأت فيها ما لا ينساه بال ... مصر أنت على الخاطر... أحبك جهرا و لن أخاف من البوح بذلك. فهذه الأرض مبارك شعبها . مباركة هي ... صدق من قال...
فأي نيل سقى ظمأنا .. في ليلة أنوارها أبراجك... ووجوه كتبت التاريخ بابتسامة حازمة... جعلت من شوارعك صفحات ترمي بكتب التاريخ في مخازن .. و تعتلي عرش الكتابة فوق الورقة و القلم.. و كم من انتصار احتفلت به في تحريرك.. و كم من منصب اعتليت .. لم يكن بشيء منك و من اصالتك....
أنت أغنية تصدع في شوارعك... في مقاهٍ تغير العالم بين جدرانها... أنت الجمال بأجمل حلله ... و أنت الزعامة بأبهى انتصارتها... و انت الأصل و التفصيل... انت عربة يجرها متقدم بالسن ... ساقه الزمن الى أن أرصفتك .. أجمل ما رأت عيناه ... ماضيه و حاضره...

كيف لي ألا أقرأ التاريخ فيك .. و في كل زاوية من طرقاتك .. زمن تشرحينه بصورة ... لا يزال العالم يفك رموزه.... كيف أسرتني هكذا؟ دون ان أدري!! أجد العيب في المثال.. ولم أجدك الا قطعة .. صب فيها الخالق ابداعه.


أنت مصر ...مصورة .. كما أنت .. لم يأت و لن يأت العالم بأجمل منك

شعبك .. شعبك فقط أكل من قمحك.. ليس له سوى ان يكون مثلك .. كما ماّذنك الفاطمية ... صورة للعذراء قبطية .. مولد.. و ميلاد... تضيِعينني بين روحانية و روحانية ... تأخذينني و تعيدينني.. تغيرين فيَ ما تغيرين.. و من قال أنني أءبى التغيير؟

لو وقعت في طرقاتك .. لوجد ألف يد تساندني... فمن ينتشلني ان قلت أنني وقعت في غرامك؟
أي شعب ذا الذي شيد الله به بنفسه؟
هلا فككت لي رموزك؟ كيف وجدتِ لنفسك مكانا في قلبي؟ أنا التي ظننت أن قلبي لا ينقسم

عرفت فيك خير من عرفت.. ورأيت فيكِ أجمل ما رأيت.. أهو النهر, أم الصحراء, أم النور , أم الشوارع, أم الشعب, أم المساجد, أم الكنائس, أم المعابد, أم الحضارة... أم ... أم ؟ هي كلها مجتمعة.. و أي منها لكان كافٍ!!!

قالوا لي أنني لم أر من مصر شيئا !! أخاف ان أبصر يوما.. فلا أرحل أبداً...
أخاف أن أواصل الكتابة فيك .. فيشقى قلمي ... و تهلك يدي... و أنا لازلت في السطر الأول!!!